الحلبي
320
السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )
ومن ذلك ما جاء عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال : « مكتوب بين كتفي آدم محمد رسول اللّه خاتم النبيين » . أي وذكر بعضهم أنه شاهد في بعض بلاد خراسان مولودا ، على أحد جنبيه مكتوب : لا إله إلا اللّه وعلى الآخر محمد رسول اللّه أي ومن ذلك ما حكاه بعضهم قال : ولد عندي في عام أربعة وسبعين وستمائة جدي أسود غرته بيضاء على شكل الدائرة ، وفيها مكتوب « محمد » بخط في غاية الحسن والبيان . وما حكاه بعضهم قال : شاهدت ببلدة من بلاد إفريقية بالمغرب رجلا ببياض عينه اليمنى من أسفل ، مكتوب بعرق أحمر كتابة مليحة « محمد رسول اللّه » . وذكر الشيخ عبد الوهاب الشعراني نفعنا اللّه تعالى ببركته في كتابه « لواقح الأنوار القدسية في قواعد السادة الصوفية » ، وفي يوم كتابتي لهذا الموضع رأيت علما من أعلام النبوّة ، وذلك أن شخصا أتاني برأس خروف شواها وأكلها وأراني فيها مكتوبا بخط إلهيّ على الجبين : لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه ، أرسله بالهدى ودين الحق ، يهدي به من يشاء . قال الشيخ عبد الوهاب : وتكرير ذلك لحكمة ، فإن اللّه لا يسهو ، هذا كلامه . وقد يقال : لعل الحكمة التأكيد لعلو مقام الهداية ، كيف وهو المجانب لمقام الضلالة والغواية . وعن الزهري قال : شخصت إلى هشام بن عبد الملك ، فلما كنت بالبلقاء رأيت حجرا مكتوبا عليه بالعبرانية ، فأرشدت إلى شيخ يقرأه ، فلما قرأه ضحك وقال : أمر عجيب ، مكتوب عليه : باسمك اللهم ، جاء الحق من ربك بلسان عربي مبين ، لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه وكتبه موسى بن عمران . باب : سلام الحجر والشجر عليه صلى اللّه عليه وسلم قبل مبعثه عن سمرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم عليّ قبلي أن أبعث ، إني لأعرفه الآن » قال جاء في بعض الروايات أن هذا الحجر هو الحجر الأسود : أي وقيل غيره ، وأنه هو الذي في زقاق بمكة يعرف بزقاق الحجر : أي ولعله غير الحجر الذي به أثر المرفق ، ذكر أنه صلى اللّه عليه وسلم اتكأ عليه بمرفقه ، وهو الذي يقال له زقاق المرفق وغير الحجر الذي به أثر الأصابع . وروي « أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين أراد اللّه تعالى كرامته بالنبوّة ، كان إذا خرج لحاجة أي لحاجة الإنسان أبعد حتى لا يرى ببناء ، ويفضي إلى الشعاب وبطون الأودية ، فلا يمر بحجر ولا شجر إلا قال : الصلاة والسلام عليك يا رسول اللّه ، وكان يلتفت عن يمينه وشماله وخلفه فلا يرى أحدا » ا ه وإلى ذلك يشير صاحب